جاستن ترودو
يعتبر جاستن ترودو من أكثر الشخصيات القيادية التي أثرت بإيجابية في كندا. تتالت الشخصيات المؤثرة في كندا…
في خطوة كانت متوقعة إلى حد كبير، قرر بنك كندا الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند مستوى 2.25% في شهر يناير 2026، وهي المرة الثانية على التوالي التي يتم فيها تثبيت الفائدة بعد قرار مشابه في ديسمبر الماضي. كما تم تثبيت سعر الإيداع عند 2.2% وسعر البنك عند 2.5%.
يأتي هذا القرار في وقت تتسم فيه الأوضاع الاقتصادية العالمية بقدر من الاستقرار النسبي، إلا أن المخاوف المحلية المرتبطة بالاقتصاد الكندي تزداد بسبب تداعيات السياسات الحمائية الأمريكية والتقلبات الجيوسياسية. رغم التحسن في بعض المؤشرات، مثل ارتفاع قيمة الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي، فإن البنك يرى أن هذه المرحلة تتطلب توخي الحذر والترقب.
توقعات بنك كندا تشير إلى نمو اقتصادي متواضع في السنوات المقبلة، مع تسجيل زيادة متوقعة بنسبة 1.1% في عام 2026، ترتفع إلى 1.5% في 2027. ويُعزى هذا التباطؤ جزئيًا إلى تباطؤ وتيرة نمو السكان، إلى جانب الأثر المستمر للقيود التجارية الأمريكية، والتي أثرت سلبًا على قطاع الصادرات في كندا.
وفي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي نموًا مدعومًا بالاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي، تظل كندا متأثرة بتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية التي تُبطئ وتيرة الانتعاش المحلي.
على الرغم من أن بعض المؤشرات أظهرت تحسنًا في التوظيف خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال نسبة البطالة مرتفعة نسبيًا عند 6.8%. وتشير استطلاعات الأعمال إلى أن نسبة ضئيلة فقط من الشركات تخطط لتوسيع التوظيف في الفترة المقبلة، مما يعكس حذرًا عامًا تجاه التوسع في ظل التوترات التجارية.
الإبقاء على سعر الفائدة عند هذا المستوى يمثل محاولة للحفاظ على بيئة نقدية ملائمة تشجع على الاستثمار والإنفاق، مما قد يدفع بالنمو على المدى المتوسط. لكن البنك أشار إلى أن أي تغيير في السياسة النقدية مستقبلًا سيعتمد على مدى توافق تطورات الاقتصاد مع التوقعات الحالية، مع تأكيده على استعداده للتصرف سريعًا في حال تغيرت المعطيات.
سجل معدل التضخم في ديسمبر ارتفاعًا إلى 2.4%، لكن هذا الصعود يعزى بشكل كبير إلى تأثيرات موسمية مرتبطة بتخفيضات ضريبية سابقة، فيما تُظهر المؤشرات الأساسية تباطؤًا مستمرًا في وتيرة التضخم منذ سبتمبر. التوقعات تشير إلى بقاء التضخم قريبًا من الهدف المحدد عند 2% خلال الفترة المقبلة، في ظل التوازن بين الضغوط الناجمة عن التجارة العالمية والفائض في العرض المحلي.
من المقرر أن يصدر بنك كندا قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 18 مارس 2026. وحتى ذلك الحين، ستظل الأنظار متجهة نحو المفاوضات المرتقبة بشأن اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة والمكسيك، والتي قد تشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد الكندي خلال العام.
منذ قرار بنك كندا السابق في ديسمبر 2025 بتثبيت الفائدة، طرأت بعض التحولات التي ساهمت في تشكيل الموقف الحالي للبنك. أبرز هذه التغيرات تمثلت في ارتفاع معدل التضخم قليلاً إلى 2.4% في ديسمبر، مدفوعًا بتأثيرات مؤقتة تتعلق بإعفاءات ضريبية سابقة، في حين استمرت مؤشرات التضخم الأساسية في التراجع. كما شهد الربع الأخير من العام تباطؤًا ملحوظًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بعد أداء قوي في الربع الثالث، ما يعكس هشاشة الانتعاش الاقتصادي.
على صعيد العملة، شهد الدولار الكندي ارتفاعًا طفيفًا أمام نظيره الأمريكي، مستفيدًا من تراجع قيمة الدولار الأمريكي عالميًا. هذا التغير ساهم في تحسين شروط التبادل التجاري لكندا نسبيًا، لكنه قد يؤثر على القدرة التنافسية للصادرات الكندية في حال استمراره. ورغم بقاء سوق العمل في حالة من التعافي التدريجي، إلا أن معدلات التوظيف لا تزال غير كافية لسد الفجوة الناتجة عن التباطؤ الاقتصادي والتوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة.
كل هذه العوامل ساهمت في تعزيز توجه البنك نحو الحذر، دون تغيير في السياسة النقدية، مع مراقبة دقيقة للتطورات الاقتصادية المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، والتي قد يكون لها أثر جوهري على اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة.