خريطة كندا
تتميز كندا بتنوعها الطبيعي المذهل، حيث تظهر الخريطة سلاسل جبلية و غابات متعددة، بالإضافة إلى تفاصيل تضاريسها…
قرر بنك كندا الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند 2.25%، للمرة السادسة على التوالي، مؤكدًا أن الاقتصاد بدأ يُظهر مؤشرات تعافٍ بعد فترة اتسمت بالتباطؤ والضغوط الناتجة عن التوترات الدولية والتغيرات في التجارة العالمية.
ويأتي القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين بسبب استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الوقود وأسهم في زيادة معدلات التضخم داخل كندا. ومع ذلك، يرى البنك أن هذه الضغوط مرشحة للتراجع تدريجيًا إذا استقرت أسواق الطاقة، ما يسمح بعودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% خلال عام 2027.
ورغم أن الاقتصاد الكندي شهد بداية متعثرة خلال العام، نتيجة تأثير الرسوم الجمركية الجديدة وتراجع وتيرة النمو السكاني وحالة الحذر التي سيطرت على الشركات، فإن المؤشرات الأخيرة توحي بأن النشاط الاقتصادي بدأ يستعيد زخمه. وتشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد بنحو 2.5% خلال الربع الثاني، مدعومًا بتحسن إنفاق المستهلكين واستئناف نمو الصادرات، إلى جانب انتعاش متوقع في استثمارات قطاعي النفط والغاز.
ولا تزال سوق العمل تواجه تحديات، إذ استقر معدل البطالة عند نحو 6.5%، وهو مستوى يعكس استمرار وجود فائض في الطاقة الإنتاجية داخل الاقتصاد. إلا أن المؤسسات الكندية تبدو أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، خاصة في ظل سعيها لإيجاد حلول للتعامل مع التغيرات التجارية والمراجعات الدورية للاتفاقيات الاقتصادية في أمريكا الشمالية.
على صعيد الأسعار، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.2% خلال مايو، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار البنزين. لكن عند استبعاد تأثير الوقود، بقيت معدلات التضخم الأساسية قريبة من 2%، ما يشير إلى أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة لم تنتقل بصورة واسعة إلى بقية السلع والخدمات حتى الآن. ورغم ذلك، يظل استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة أحد أبرز المخاطر التي قد تدفع الشركات إلى تمرير تكاليفها للمستهلكين، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية من جديد.
كما لفت البنك إلى أن الأوضاع المالية داخل كندا أصبحت أكثر مرونة مقارنة بالأشهر الماضية، في حين ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مقارنة بنظيرتها الكندية في تراجع قيمة الدولار الكندي، وهو عامل قد يدعم الصادرات لكنه يزيد في المقابل تكلفة الواردات.
وعلى المستوى العالمي، لا تزال الولايات المتحدة تحقق نموًا اقتصاديًا قويًا مدفوعًا بالاستهلاك والاستثمارات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يواصل الاقتصاد الصيني النمو بفضل قوة صادراته. أما أوروبا، فتنتظر تحسنًا تدريجيًا مع تراجع أسعار الطاقة إذا هدأت التوترات الجيوسياسية.
ويعكس قرار تثبيت الفائدة رسالة واضحة بأن المرحلة الحالية تتطلب الحذر أكثر من التسرع في تغيير السياسة النقدية. فالبنك يفضل مراقبة تطورات الاقتصاد والتضخم خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة والأحداث الجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الاقتصاد الكندي، إلى جانب التحولات التقنية العالمية التي بدأت تفتح آفاقًا جديدة للنمو والإنتاجية.